محمد بن جرير الطبري
286
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
رب كل شيء ) ، يقول : وهو سيد كل شيء دونه ومدبّره ومصلحه ( 1 ) = ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) ، يقول : ولا تجترح نفس إثمًا إلا عليها ، أي : لا يؤخذ بما أتت من معصية الله تبارك وتعالى ، وركبت من الخطيئة ، سواها ، بل كل ذي إثم فهو المعاقب بإثمه والمأخوذ بذنبه ( 2 ) = ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ، يقول : ولا تأثم نفس آثمة بإثم نفس أخرى غيرها ، ولكنها تأثم بإثمها ، وعليه تعاقب ، دون إثم أخرى غيرها . وإنما يعني بذلك المشركين الذين أمرَ الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا القول لهم . يقول : قل لهم : إنا لسنا مأخوذين بآثامكم ، وعليكم عقوبة إجرامكم ، ولنا جزاء أعمالنا . وهذا كما أمره الله جل ثناؤه في موضع آخر أن يقول لهم : ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) [ سورة الكافرون : 6 ] ، وذلك كما : - 14307 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : كان في ذلك الزمان ، لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خَلَّتين : إحداهما أفضل من صاحبتها . إمَّا أمرٌ ودعاء إلى الحق ، أو الاعتزال = فلا تشارك أهل الباطل في عملهم ، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك ، وتحبّ لله وتبغض لله ، ولا تشارك أحدًا في إثم . قال : وقد أنزل في ذلك آية محكمة : ( قل أغير الله أبغي ربًا وهو رب كل شيء ) ، إلى قوله : ( فيه تختلفون ) ، وفي ذلك قال : ( وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ) [ سورة البينة : 4 ] . * * * يقال من " الوزر " " وزَر يَزِر " ، " و " وزَرَ يَوْزَر " ، و " وُزِرَ يُؤزر ، فهو موزور " . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الرب ) ) فيما سلف 1 : 142 . ( 2 ) انظر تفسير ( ( كسب ) ) فيما سلف صلى الله عليه وسلم : 266 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( وزر يوزر فهو وزير ، ووزر يوزر فهو موزور ) ) ، غير ما في المخطوطة ، وحذف وزاد من عند نفسه ، وعذره في ذلك سوء كتابة ناسخ المخطوطة ، وصواب قراءة ما فيها ما أثبت . وهو المطابق لنص كتب اللغة .